صلاح عبد الفتاح الخالدي
59
مفاتيح للتعامل مع القرآن
من هذه الفقرة الكاشفة يتبين لنا بعض الأسس التي بنى عليها نظريته الحركية في التفسير . منها : 1 - تزوده برصيد ضخم من المشاعر والمدركات والتجارب ، واستصحابه لها وهو ينظر في نصوص القرآن ويتلقى إيحاءاته . . 2 - ذهابه - بخياله ومشاعره وأحاسيسه - إلى الجو الذي تنزل فيه القرآن في مكة والمدينة ، لإدراك أثر القرآن وتأثيره هناك . . 3 - ملاحظته حركة الصحابة - في جو مكة والمدينة - بالقرآن وتفاعلهم معه وحياتهم به . 4 - وقوفه على الأغراض الأساسية للقرآن ، ومنهجه الواقعي الحركي الذي صاغ به حياة الأمة المسلمة ، وتنزيله نصوص القرآن على واقع جدى حي مجاهد . 5 - قيامه بدور عملي جهادي ، وتجربة حية دعوية ، مشابهة - في بعض مظاهرها - لتجربة الصحابة الكرام - وبخاصة في جو « مكة » ، والحركة العملية الجهادية بالقرآن ، وشغل النفس والمشاعر والكيان بشواغلها واهتماماتها ، وهمومها وآلامها . . والإقبال - من ثمّ - على القرآن ليجد عنده الجواب الواضح والبلسم الشافي . . وإذا ما انتقلنا إلى « في ظلال القرآن » لنبحث عن عبارات توضح النظرية الحركية في تدبر القرآن وتفسيره فإننا نجدها وافرة متفرقة في ثناياه . يدعونا سيد قطب إلى أن نعيش في جو القرآن - كما عاش هو - للوقوف على أسراره وطبيعته وكنوزه . . « الحياة في جو القرآن لا تعنى مدارسة القرآن وقراءته والاطلاع على علومه . . إن هذا ليس « جو القرآن »